تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
238
جواهر الأصول
وحيث إنّ الأمر غير خال عن الغموض والإبهام نأتي بما يشيّد أركانه ؛ لئلاّ يتزلزل بالأوهام . فنقول : كما أنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) مع اختياره استحالة أخذ قصد الأمر ونحوه في المتعلّق - ولو بالخطاب الثاني - فلو قامت حجّة على لزوم الإتيان بقصد الأمر لكان يحكم بأنّ العقل يكشف منه تعلّق الغرض بما هو الأخصّ ممّا تعلّق به الأمر ؛ وهو ما قيّد بقصد الأمر ( 1 ) . كذلك نقول بعكس ذلك في المقام - أي موارد جواز الاستنابة والتبرّع - وذلك لأنّ المكلّف به هو نفس الطبيعة تعييناً وإطلاقاً ، واحتمال الاكتفاء بإتيان الغير يلغى حيث لا تخيير ولا اشتراط . ومعه لو قامت الحجّة على جوازهما يكشف العقل تعلّق الغرض بما هو الأعمّ من المتعلّق ، لا يتغيّر سنخ التكليف عن التعيين والإطلاق أصلاً . ولكن إذا لم تقم حجّة على ذلك وشكّ في ذلك فالمرجع الاشتغال فقط ؛ لرجوعه إلى مقام الامتثال . والمظنون : أنّ اختلاج احتمال البراءة في الذهن إنّما هو لعدم وصوله إلى ما حقّقناه من عدم تمشّي التخيير والاشتراط في موارد جواز الاستنابة والتبرّع ، فتدبّر جيّداً . فاتّضح من جميع ما ذكرناه : ما في كلام المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ حيث ذهب إلى البراءة ، واستدلّ لذلك : بأنّ الشكّ في المقام يكون في طور التكليف هل هو تامّ أو ناقص . . . إلى آخر ما ذكره ( 2 ) . إذ لا شكّ في حدود التكليف ، ولا المكلّف به أصلاً ؛ لأنّ التكليف تعيّني مطلق ، والمكلّف به أيضاً نفس الطبيعة ، والشكّ إنّما هو في مرحلة الامتثال فقط ، ومعه لا مجال لتوهّم البراءة ، فتدبّر وكن من الشاكرين .
--> 1 - كفاية الأُصول : 95 - 97 . 2 - بدائع الأفكار 1 : 248 .